المقريزي
162
إمتاع الأسماع
فوقع بينهم قالت فقلت : هذا الذي به زعمتم وأنا منه بريئة وهو ذا هو . قالت : فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت . قالت عائشة : رضي الله تبارك وتعالى عنها : فكان له خباء في المسجد أو حفش قالت : فكانت تأتيني فتحدث عندي . قالت فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت : ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا إلا أنه من بلدة الكفر أنجاني قالت عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها : فقلت لها ما شأنك لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا ؟ قالت : فحدثني بهذا الحديث . ذكره في الصلاة وترجم عليه نوم المرأة في المسجد وذكره في أيام الجاهلية ( 1 ) . وخرج من حديث عبد الله قال : حدثني نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . ترجم عليه باب نوم الرجال في المسجد ( 2 ) . وقال أبو قلابة عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه : قدم رهط من عقل على النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا في الصفة فقراء . وقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنهما : كانوا أصحاب الصفة فقراء .
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 / 187 كتاب مناقب الأنصار باب ( 26 ) أيام الجاهلية حديث رقم ( 3835 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 1 / 704 - 705 كتاب الصلاة باب ( 58 ) نوم الرجال في المسجد حديث رقم ( 44 ) . قوله : ( باب نوم الرجال في المسجد ) أي جواز ذلك وهو قول الجمهور وروى عن ابن عباس كراهيته إلا لمن يريد الصلاة وعن ابن مسعود مطلقا وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن له فيباح . قوله : ( أعزب ) بالمهملة والزاي أي غير متزوج . والمشهور فيه عزب بفتح العين وكسر الزاي والأول لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها . وقوله : ( لا أهل له ) هو تفسير لقوله أعزب ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الأقارب ونحوهم . وقوله : ( في مسجد ) متعلق بقوله ينام .